عاجلة

“حي الغورية”

د / زيزى حمدى

أنشأ في عهد السلطان أبو النصر قانصوه الغوري الشركسي آخر سلاطين دولة المماليك (1250-1517م)، وكان الغوري يحب الطرب والشعر، وكان مولعا بجمع التحف الثمينة وأضطره ولعه إلى جلب التحف التي كانت مودعه في خزائن الحجاز من موروث الإسلام الأول

، ومنها مقتنيات الرسول الكريم والصحابة، التي صادرها بعدئذ الأتراك العثمانيون والتي تقبع اليوم في متحف طوب قابي في اسطنبول أو حتى نسخة المصحف الملطخة بدماء الخليفة عثمان بن عفان والتي كان يقرأها عندما اغتيل ،والتي تقبع اليوم في إحدى متاحف آسيا الوسطى.

وشيد قانصوه الغوري مجموعته المعمارية الهامة في تاريخ العمارة والتي تتكون من وكالة الغوري – مسجد الغوري – قبة وسبيل وكتاب ومدرسة الغوري، وتأخذ شكل كتلة معمارية مميزة حيث تأخذ امتداد واحدا تظهر خطوطه في كل أجزاء هذه الكتلة المعمارية.

أبرز معالمه

أما عن أبرز معالمه، فهي قبة ووكالة وحمام ومنزل ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه،

ووكالة الغوري التي ما تزال تحتفظ بطابعها المعماري الأصلي، وهي عبارة عن صحن كبير وحوله محلات متراصة في أربعة طوابق كانت مخصصة لاستقبال التجار ببضائعهم، وكان بها مكان للدواب ومخازن للمحاصيل وأماكن لمبيت التجار الوافدين،

غير أنها تتبع الآن وزارة الثقافة باعتبارها أثراً ومركزاً للفنون، وكذلك سبيل الغوري، فضلًا عن مدرسة الغورية، وهي مستطيلة المساحة، وفرشت أرضيتها بالرخام الدقيق الصنع والمزخرف بأشكال هندسية رائعة الجمال وأرضية السبيل من الرخام الأبيض المزخرف،

كما يضم منطقة الخيامية، وهي منطقة تجارية تمتاز بصنع وشراء وبيع الأقمشة المميزة، وتقصده العرائس لشراء الأقمشة والمفروشات وكذلك المصنوعات الجلدية، كما يشتهر بأسعاره المميزة.

الترميمات الحديثة

وتمكنت الحكومة المصرية من ترميم وكاله الغوري ضمن مشروع إحياء القاهرة الإسلامية، وبالفعل تم ذلك في 2005، وانضمت إلى وزارة الثقافة لتصبح أحد مراكزها الفنية، إلا أن العشوائية مازالت تسيطر على المنطقة وسط مخالفات وإشغالات الباعة، لتتحول هذه المنطقة الأثرية العتيقة إلى سوق شعبي عشوائي كبير.

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*